هندسة الأزهر
السلام عليكم ..اهلا وسهلا بك عزيزى الزائر نورت المنتدى بزيارتك لنا ..انت غير مسجل فى منتدى كليه هندسه الازهر ..سوف تتمتع بالعديد من المميزات اذا قمت بالتسجيل وذلك بالضغط على الزر اسفله(زر التسجيل) اما اذا كنت مسجل بالفعل ..فلتسجل دخولك عن طريق الضغط على الزر اسفله(زر الدخول) اما اذا كنت تريد اخفاء هذه الرساله فاضغط على الزر اسفله (زر الاخفاء)

هندسة الأزهر

معا لنتواصل.... من أجل حياة جامعية أفضل.
 
الرئيسيةدخولالتسجيلمكتبة الصوردخول الاعضاء

شاطر | 
 

 التاريخ بشكل تاني: دخول "الإسلام" لمصر فتح.. أم احتلال؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الهواري
مراقب عام على اقسام المنتدى
مراقب عام على اقسام المنتدى


عدد الرسائل : 1357
العمر : 27
العمل/الترفيه : طالب
الـكـلـيـــة : : الهندسة

مُساهمةموضوع: التاريخ بشكل تاني: دخول "الإسلام" لمصر فتح.. أم احتلال؟   السبت يونيو 15, 2013 2:34 pm











"شراذم من البدو الحفاة العراة الأجلاف، جاءوا من صحراء العرب على خيولهم الضامرة ليجتاحوا مصر ويستعبدوا أهلها، نهبوا الممتلكات ووضعوا السيوف في الرقاب، وفرضوا الجزية الثقيلة، وأجبروا غير القادر على دفعها أن يبيع بعض أولاده ليُوفي بثمنها، ووقف أميرهم -عمرو بن العاص- على المنبر يقول بغطرسة إنه يملك رقاب المصريين.. إن شاء ذبحهم وإن شاء استحياهم".

هكذا يتحدّث أنصار نظرية أن دخول العرب المسلمين إلى مصر لم يكن "فتحا"، بل كان "احتلالا" كذلك الروماني والفارسي وغيرهما ممن قرعوا بجيوشهم أبوابنا.

موضوع شديد الحساسية هو، ولكن الخوض فيه لا يكون إلا بعد أن نسأل أنفسنا أولا: ما الفرق بين الاحتلال -أي احتلال- والفتح؟

المعنيان لا يتساويان، رغم أن الشائع أن كليهما شيء واحد هو "دخول قوم بجيشهم أرضا وحكمهم لها"، لكن ثمة فارق عميق بينهما؛ فمسألة استيلاء قوم على السلطة في بلد بقوة السلاح هي المبتدأ، أمّا تصنيف ذلك الفعل إن كان فتحا أو احتلالا فهو الخبر.. يتوقّف ذلك على نظام الحكم..

ففي حالة الفتح يقوم النظام على اعتبار أهل هذا البلد شركاء في الأرض والحكم، يُديرونها بالاشتراك مع حكّامها الجدد؛ سواء من حيث وضع السياسات أو تطبيقها، وتُحتَرَم طبيعة ثقافتهم ومعتقداتهم ونمط حياتهم، وتراعى عند وضع سياسات وقوانين الدولة، ويشترك وطنهم في حركة تاريخ الدولة التي انضمّوا لها؛ بحيث يُصبحون عنصرا من عناصر الأمة، ويشتركون في صناعة أحداثها وتاريخها دون إقصاء أو قمع أو تهميش.

أمّا في حالة الاحتلال؛ فإن الإقليم المحتلّ يصبح مجرّد "ولاية" أو "مستعمرة" تخضع لقوانين ونُظُم عليا، وتصبح فيها العلاقة بين شعبها والمؤسسة الحاكمة علاقة إذعان لأوامر الحاكم، ولا يكون هَمّ الدولة التي احتلها سوى استغلال مواردها وثرواتها -الطبيعية والبشرية- لإثراء خزائن الطبقة الحاكمة.

شتان إذن بين المعنيين..

هل يتساوى في ضوء المعلومة السابقة وضع مصر خلال حكم الرومان مع وضعها خلال الحكم العربي؟

فلنكر بالتاريخ إذن لننظر بأنفسنا..

أنت الآن لست "أنت" الذي تعرفه؛ فليكن اسمك مينا أو كيرولوس أو أبانوب.. هلا نظرت إلى الأفق؟ ضيّق عيناك حتى لا يغشيهما انعكاس الشمس على الخوذات اللامعة لتلك الفرقة من الجنود المتشحين بالأحمر لون الروم المحبّب إليهم كالدم، حذارا أن تدقّق النظر في وجوههم أو أعينهم؛ فهم يرونك أوضع شأنا من أن يلتقي نظرك بنظر أحد جنود الإمبراطورية.. 

حذارا كذلك أن يلاحظ أحدهم نظرة البغض لقائدهم، والتي تتسلّل عفوا لكرشه العظيم الذي تكاد ترى من وراء شحمه ولحمه السميك خيرات حقلك وحقول جيرانك التي تُنقَل منها أطنان يوميا عبر البحر لمخازن القيصر القابع في القسطنطينية تحت اسم "الشحنة السعيدة".. تبا له مِن اسم يسخر من الخطوط الدامية على ظهرك حين جلدوك لتأخّرك في دفع الضريبة عن رأسك ورءوس أهل بيتك، والتي يتوقّف توغلها في بدنك النحيل على مدى غضبهم عليك لتمسّكك بمذهبك اليعقوبي الأرثوذوكسي، ورفضك اعتناق مذهب كنيسة الإمبراطور.

احترس! قد خانتك ملامحك وحملت امتعاضا استفز القائد.. ها هو يشير إليك بسوطه.. هلمّ معي سريعا ننتقل لعصر آخر قبل أن تتعذر النجاة.

أنت الآن في عصر آخر.. ارفع رأسك وسدّد البصر لمحدثك؛ فلا يصح أن يلقي عليك السلام فلا تجيبه خصوصا لو كان ضيفا على قريتك؛ فليكن اسمه محمد أو عبد الله أو عبد الرحمن.. هلمّ إليه بالماء الذي طلبه بأدب.. يربت كتفك بودّ، وهو يسألك إن كانت ثمة دار تكفل له المبيت والطعام لثلاثة أيام بأجر.. يرحّب بمشاركتك طعامك البسيط.. بعض لقيمات من خبز "البتاو" مع الجبن واللبن.. يتربّع على التراب، ويجيب ببساطة عن أسئلتك الفضولية حول تلك الأرض التي أتى منها هو وأبناء إسماعيل.

يحرص أن يخبرك أن النبي الذي يؤمن برسالته قد أوصى المؤمنين بأهل وطنك لأن لهم ذِمة وصهرا ورحما.. يحكي لك عن سياسة "الارتباع"، وهي نظام وضعه الوالي عمرو بن العاص يحثّ الجنود على الترحال في مدن مصر خلال فصل الربيع للصيد والتعرّف على أهل البلد وإقامة علاقات الود معهم.. يخبرك أن هذا الموسم لا يرحل إلا وقد ارتبطت بعض البيوت القبطية بعلاقات مصاهرة مع بعض الوافدين.. ذكي هذا الوالي.. يريد لجنده أن ينصهروا في نسيج الأرض الجديدة؛ فيخرج من أصلابهم جيل أعمامه عرب مسلمون وأخوالهم أقباط مصريون.. 

يقوم شاكرا إيّاك، ولا ينسى أن يسألك إن كان ثمة مظلمة لك تريده أن ينقلها للخليفة عمر حين يلقاه في "المدينة" عاصمة الخلافة.. "هل تمارس عبادتك بحرية؟ هل يُثقِل عليك جامعو الجزية؟ ماذا عن أهل قريتك؟ هل تُطلَب الجزية من فقير أو عاجز أو امرأة أو رجل دين؟ إن شهدت أيا من ذلك فلا تتردّد في الشكوى؛ فهذا مما لا يجوز في قانوننا".

فلنعد الآن لعصرنا.. ولتُجِب عن سؤالي بأمانة: هل مِن العدل أن نساوي في الحكم بين العصرين؟

يسألني بعض الأصدقاء بتشكك: "ولماذا أصلا يخرج العرب من أرضهم ليغزوا أرضا أخرى؟ لماذا لا يعيشون في سلام في بلادهم؟ أليست فكرة الغزو أصلا مستهجنة ومرفوضة؟ فيمَ إذن رفضنا احتلال بعض الدول لدول أخرى؟".

السؤال أصلا يحمل خطئا فادحا في التفكير؛ فلكل عصر قوانينه وضوابطه، وما هو مستهجن مرفوض في زمن قد يكون طبيعيا مقبولا في الآخر.. وقانون العالم القديم كان صارما: إن لم تغزُ غزيت.. لماذا لا نستهجن غزوات تحتمس الثالث للشام وتوسّعات الملك زوسر في الجنوب؟ لأنهم كانوا أبناء زمنهم.. عاشوا بقوانينه وطبّقوها، وهي بالتأكيد تختلف عن قوانين وقواعد هذا العصر.

يكر عليّ الصديق بسؤال آخر وملامحه تحمل ظفر من أوقع بخصمه: "لم يكن الأمر إذن متعلّقا بنشر الدين؟".

والإجابة: هي أن لكل غزو دوافعه، ودخول العرب مصر كان دافعه الأساسي نشر الإسلام، ولكن التعامل الحربي لم يكن هو أساس تنفيذ ذلك الهدف، ما دام أنهم لم يتبعوه بقهر لأهل البلد على اعتناق الدين.. كل ما في الأمر أنهم كانوا يريدون خلق أرض خصبة يستطيعون فيها التبشير بهذا الدين دون أن يقف دون ذلك سيف حاكم طاغية أو قمعه.. ثم لماذا نستنكر ذلك منهم وقد قبلناه من الإسكندر الأكبر حين اعتنق فكرة "الدولة العالمية"، وسعى لنشرها من خلال فتوحاته في أوروبا وآسيا وإفريقيا؟

بل دعني أزيدك فأقول إن فتح مصر كان دفاعيا أكثر من كونه هجوميا في الصراع بين الدولة العربية النائشة ودولة الروم؛ فالصراع بدأ بأن قتل أحد ولاة الروم رسول بعثه الرسول عليه الصلاة والسلام للدعوة للإسلام، وهو في عُرف هذا الزمن بمثابة إعلان للحرب، وقام الرومان بقتل وتعذيب مَن أسلموا من قبائل العرب المتاخمة لمناطق نفوذهم، واستخدموا قواعدهم في الشام لمحاولة ضرب الدولة الإسلامية الوليدة؛ فكان لا بد مِن وأد الخطر في مهده، وتطبيق مبدأ "الهجوم خير وسيلة للدفاع" بغزو الشام، وعندها استخدم الروم مصر كقاعدة بديلة للهجوم فكان لا بد من غزوها بالتبعية.

يتراجع صديقي مديرا الكلام في رأسه، ثمّ يُباغتني بسؤال آخر يحمل نبرة الاتهام، بل الإدانة: "وماذا عن عن فرض الجزية على المصريين أصحاب البلد؟".





تابعوا الإجابة في الحلقة الثانية .......

===================================



بقلم : "وليد فكري" - نقلا عن : موقع "بص وطل" 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
التاريخ بشكل تاني: دخول "الإسلام" لمصر فتح.. أم احتلال؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
هندسة الأزهر  :: منـــبـــــر الاســــــلام :: اسلاميات-
انتقل الى: